الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

561

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخذ لا يصمد لكتيبة إلّا كشفها إذ مر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر ، فقال : من هذا فقيل : زياد ، استلحم عبد اللّه بن بديل وأصحابه في الميمنة ، فتقدّم فرفع لأهل الميمنة رايته وقاتل حتى صرع ، ثم لم يمكث إلّا كلا شيء حتى مر بيزيد ابن قيس الأرحبي محمولا نحو العسكر ، فقال : من هذا قالوا : يزيد ، لما صرع زياد دفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتى صرع . فقال الأشتر : هذا واللّه الصبر الجميل والفعل الكريم ، ألا يستحي الرجل أن ينصرف لا يقتل ولا يقتل أو يشفى به على القتل ( 1 ) . وفيه أيضا : قالت بجيلة لأبي شداد قيس بن المكشوح : خذ رايتنا . قال : غيري خير لكم مني . قالوا : ما نريد غيرك . قال : واللّه لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب - أي الذي كان على رأس معاوية - قالوا : اصنع ما شئت . فأخذها ثم زحف حتى انتهى بهم إلى صاحب الترس - وأشرعت إليه الأسنة فقتل - فأخذ الراية عبد اللّه بن قلع الأحمسي وهو يقول : لا يبعد اللّه أبا شداد * حيث أجاب دعوة المنادي وشدّ بالسيف على الأعادي فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عبد الرحمن بن قلع فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عفيف بن إياس فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس ( 2 ) . وفي ( الكامل الجزري ) : لما وصل علي عليه السلام إلى ربيعة نادى بصوت عال - كغير المكترث لما فيه الناس - لمن هذه الرايات قالوا : رايات ربيعة . قال عليه السلام : بل رايات عصم اللّه أهلها فصبرهم وثبّت أقدامهم . وقال للحضين بن المنذر : يا فتى ألا تدني رأيتك هذه ذراعا . قال : بلى واللّه وعشرة أذرع . فأدناها .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 14 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 3 : 9 ، دار الكتب العلمية .